الشيخ محمد رضا النعماني
234
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار
ولما لم يحدث ذلك اضطرت السلطة إلى فحص الزقاق الذي يتواجد فيه أفراد الأمن عن طريق حفر عدة أماكن من الزقاق لمعرفة ما إذا كان قد حصلت فيه انهيارات أرضيّة تحت التبليط أو لا ، فلما تأكدت من عدم وجود خطر أمرت قواتها بالعودة إلى أماكنهم الأولى . وكان قد أشيع ونحن في الحجز أن السلطة وجهت أشعة قاتلة من مكان قريب من المنزل باتّجاه بيت السيد الشهيد لقتله ، ولم يتيسّر لنا التأكّد من صحّة تلك المعلومة أو نفيها . المحاولة الرابعة : وأراد أن ينفذها ضابط في الجيش ، أو المخابرات العسكريّة ، وكان بيته مجاورا لمنزل السيد الشهيد ( رضوان الله عليه ) ، فقد اتفقت معه السلطة على أن يقوم بدور المفاوض حول فك الحجز عن السيد الشهيد ، ثم يقوم بقتله في داخل البيت . وهذا الرجل الذي هداه الله - تعالى - فيما بعد ونال درجة الشهادة كان لا يعرف السيد الشهيد ، رغم الجوار ، والسبب يعود إلى قلّة تواجده في النجف ، وكان يظن أنّ ( السيد كاظم الكفائي ) ( 1 ) هو السيد الشهيد الصدر ، وكان يعلم أن الكفائي ممن يسهل قتله ، فأعلن عن استعداده للقيام بعملية الاغتيال . وفي بوم من الأيام جاء يطلب موعدا من السيد الشهيد على أساس أنه مبعوث من قبل السلطة ، ولم نكن نعرف حقيقة هذا الشخص ، وأنّه يسكن في دار مجاورة لمنزل السيد الشهيد رحمه الله فلما التقى بالسيد الصدر أصيب برعدة شديدة ، وظل يرتجف كالسعفة ، ما أثار استغراب السيد الشهيد رحمه الله ، فسأله عن سبب ذلك ، فقال : سيدي ، إن السلطة بعثتني لقتلك ، وهذا المسدّس أحمله لتنفيذه هذه المهمّة ، أمّا ( 1 ) الكفائي أحد الأشخاص المتلبسين بلباس الدين ، وهو يعمل للسلطة ويدور في فلكها ، وهو معروف بذلك لدى معظم أهالي النجف .